ما أسباب الغثيان و التقيؤ لدى بعض الناس عند الاستيقاظ من النوم؟

 

 الكثير من الناس و خاصة في العقد الثالث أو الرابع من العمر يشكون

من أعراض مزمنة تتمثل في الشعور بالغثيان قد يصحبه حموضة ثم التقيؤ ، عند الاستيقاظ من النوم صباحاً.

و قد تستمر هذه الأعراض لأسابيع معدودة أو قد تطول لسنوات ، و كثيراً ما تكون الفحوصات طبيعية ، بما في ذلك الفحص بالموجات فوق الصوتية أو منظار الجهاز الهضمي.

و زِد على ذلك فإن الاستجابة لأي علاج قد تكون لفترة وجيزة فقط ،  و قد لا تكون هناك أي استجابة.

و الملفت أن مثل هذه الأعراض ، أي الغثيان و التقيؤ ،  غالباً ما تزعج صاحبها في فترة الصباح الباكر فقط ، بينما تزول بسرعة قبل منتصف النهار ، و لا تتكرر إلا في صباح اليوم الذي يليه ، و هكذا.

و تعتبرهذه الحالة من الحالات كثيرة التردد عل

ى أخصائيي أمراض الجهاز الهضمي.

و لو تطرقنا إلى الناحية العلمية لتفسير الغثيان و التقيؤ التي تحدث بهذه الكيفية لتبين لنا لماذا لا يكون التشخيص سريعا و سهلا ، و لماذا لا يكون العلاج فعالا لدى الكثير من المرضى.

و فيما يلي نسرد كافة الأسباب التي قد تكون وراء هذه الأعراض و ما يميز كلا منها:

إرتجاع المرئ :

عندما تتسرب بعض محتويات العصارة المعدية إلى المرئ من خلال العضلة السفلية للمرئ (إذا كانت ضعيفة أو إذا كان هناك فتق مريئي) ، فإن تأثير الحمض المعدي على الجدار الداخلي للمرئ يسبب التهاباً و أع

راضاً مزعجة كالحموضة و الغثيان و أحياناً الاستفراغ و التقيؤ.

و في بعض الحالات التي تكون فيها عضلة المرئ بها ارتخاء بسيط ، و ليس ضعفاً شديداً ، فإن الارتجاع يكون خفيفاً لدرجة أنه قد لا يحدث إلا في وضعية النوم ، و بشكل بطئ ، مما يولد شعورا بالرغبة في التقيؤ عند الاستيقاظ من النوم بعد ساعات من الارتجاع الطفيف و المستمر.

عسر الهضم الوظيفي:

عبارة عسر الهضم ليست دقيقة و لا تعني حقيقة صعوبة في الهضم ، ففي الحالات التي يقال أنها تعاني من عسر الهضم لا توجد في الواقع أي مشكلة في الهضم.

و لكن هذا التعبير يستعمل عادة للإشارة إلى مجموعة من الأعراض التي تعقب تناول الطعام ، و قد تكون آلام في أعلى البطن أو تجشأ أو انتفاخ و غيرها.

و عبارة عسر الهضم الوظيفي يقصد بها مجموعة من الأعراض المشابهة لأعراض عسر الهضم ، و لكن ليست لها علاقة وطيدة بالأكل ، إنما يعزى حدوثها لمشاكل نفسية أو ضغوطات اجتماعية.

و الأشخاص الذين يعانون من ضغوطات نفسية كبيرة ، كثيراً ما يشتكون من أعراض عسر الهضم في الصباح إما قبل أو بعد الإفطار ، بيد أن  هذه الأعراض قد تتكرر في أي وقت من النهار.

قرحة الاثني عشر:

قرحة الإثني عشر قد يسببها الاستعمال المزمن للأسبرين أو بعض المسكنات   الأخرى ، أو نتيجة للعدوى ببكتيريا المعدة الحلزونية.

في الغالب يشكو المصاب بقرحة الإثني عشر بألم في أعلى منتصف البطن و أحيانا مع التقيؤ خاصة عند عدم تناول أي طعام لساعات طويلة . كما يحدث أثناء ساعات النوم ، حيث قد يستيقظ المصاب بالقرحة من شدة الألم في منتصف الليل أو خلال ساعات الصباح الأولى ، و عادة ما يخف الألم بعد شرب قليل من الحليب أو تناول شئ من الأكل.

و أخيرا لابد من الإشارة إلى أن الغثيان و التقيؤ في الصباح قد تكون أعراض فسيولوجية طبيعية و غير مرضية.

و لكل من يشكو من هذه العوارض و بصورة مستمرة ، يجب عليه التوجه إلى الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة و التأكد من السبب بدقة ، و بالتالي يكون العلاج فعالا.