كل ما يجب أن تعرفه قبل إجراء منظار المعدة (المنظار العلوي للجهاز الهضمي)

    منظار المعدة يعتبر من أهم الوسائل التشخيصية لكثير من أمراض أو اضطرابات الجهاز الهضمي العلوي . و يقصد بالجهاز الهضمي العلوي هو المرئ و المعدة و الإثني عشر.

و إذا ما قرر الطبيب إجراء منظار لك ، فمن البديهي أنك ستتلقى كافة التعليمات و الإيضاحات اللازم معرفتها ، من كيفية تهيئة نفسك للمنظار إلى كيفية إجراؤه إلى إمكانية أي مضاعفات محتملة. و في هذا المقال سيكون التركيز على هذه النقاط الثلاث.

كيف تهئ نفسك للمنظار؟

منظار المعدة لا يحتاج عناءا للتحضير له ، على عكس منظار القولون (المنظار السفلي). إذ أن الأخير يتوجب قبله تنظيف القولون (الأمعاء الغليظة) بالكامل باستعمال نوع من المسهلات قوية المفعول مع تناول كميات كبيرة من السوائل.

فمنظار المعدة يتطلب فقط الامتناع عن الأكل و الشرب لمدة لا تقل عن ست إلى ثمان ساعات ، و هي الفترة الكافية لدى معظم الناس لتفرغ المعدة محتوياتها في الأمعاء الدقيقة ، و تكون فارغة أثناء الكشف.

و في بعض الحالات قد تكون قدرة المعدة على إفراغ محتوياتها بطيئة نظراً لتأثرها ببعض الأمراض المزمنة كالسكري ، و عندها يكون من الضروري إطالة فترة الامتناع عن الأكل و الشرب إلى أكثر من ثماني ساعات ، و أحيانا إثني عشرة ساعة ، و ذلك يكون من تقدير الطبيب.

و من الاحتياطات الأخرى المهمة أن مرضى القلب أو من يعانون من أمراض مزمنة أخرى و يتناولون أدوية عن طريق الفم ، و لا يمكنهم تأجيل موعد تناولها ، فإنه يسمح لهم بتناولها قبل موعد المنظار بساعة و نصف على الأقل ، مع قليل جدا من الماء.

و تستثنى من ذلك أقراص أو علاج مرض السكري أو حقن الإنسولين ، إذ من الواجب تأجيل الجرعة إلى ما بعد المنظار تفاديا لحدوث هبوط خطير لمستوى السكر في الدم.

كيف يتم إجراء منظار المعدة؟

جهاز المنظار هو عبارة عن أنبوب قطره لا يزيد عن 10 ملم و في مقدمته عدسة و مصدر إضاءة و فتحات أخرى صغيرة لنفخ الهواء و سحبه أثناء الكشف.

و يتم إدخاله بالفم تدريجياً ليمر خلال البلعوم ثم المرئ ثم المعدة ثم الإثني عشر ، و بعد ذلك سحبه ببطء.

و لكن قبل ذلك كله فإن المريض عادة ما يتم تجهيزه بطرق قد تختلف من قسم مناظير لآخر ، حسب اللوائح المحلية المعمول بها في كل مستشفى أو دولة.

و بصفة عامة فإن هناك بعض العقاقير التي قد تستخدم لجعل المريض هادئا و لا يشعر بالانزعاج أثناء الكشف.

فمثلا من المعروف أن منطقة البلعوم حساسة جدا لأي جسم غريب و من الصعب جداً تحمل مرور المنظار من خلالها دون تخدير موضعي بواسطة رش مخدر الليدوكين الموضعي ، و الذي يجعل جدارالبلعوم خدراً فلا يشعر المريض بالغصة المزعجة التي قد يسببها المنظار.

و المخدر الموضعي في البلعوم هو أقل ما يمكن استعماله لتسهيل إجراء المنظار ، و هو كافٍ لبعض المرضى ، خاصة الذين يرفضون العقاقير المهدئة أو المخدرة الوريدية، أو إذا كانت حالة المريض الصحية لا تسمح بتلقي مثل هذه العقاقير.

و استعمال الحقن المهدئة أو المنومة وريدياً يجعل المريض في حالة نوم خفيف جدا ، أو يمكن خلق حالة من النوم العميق الأقرب إلى التخدير ، أو تخديراً تاما.

و في الحالات السابقة تختلف درجة وعي المريض حسب الجرعات و حسب نوع العقار ، و قد يتطلب إعطاء مثل هذه الحقن وجود طبيب تخدير أو حتى طبيب المناظير نفسه ، و هذا يختلف من مركز طبي لآخر ، كل حسب تشريعاته.

و أثناء عملية الكشف بالمنظار يكون المريض مستلقياً على جنبه الأيسر، و توضع قطعة بلاستيكية بين الأسنان تسهل دخول المنظار و تحميه من التأذي من أسنان المريض أو لثته إذا ما أطبق فكيه.

و يقوم الطبيب بإدخال أنبوب المنظار تدريجياً إلى البلعوم ثم يتجاوز الأحبال الصوتية و الحنجرة للمرور إلى المريء فلا يعرض بذلك المريض لخطر سد مجرى التنفس ، و يستمر دفع المنظار تدريجيا إلى داخل المرئ ثم المعدة إلى أن يصل إلى الجزء الثاني من الإثني عشر و هي أقصى نقطة يمكن الوصول إليها.

و أثناء ذلك يقوم الطبيب بمشاهدة تفاصيل القناة الهضمية عن طريق شاشة كبيرة عالية الدقة.

كما أن المريض يخضع أثناء إجراء المنظار لمراقبة مستمرة لمعدل التنفس و سرعة نبضات القلب و معدل الأكسجين بالدم.

و بمجرد الانتهاء من الفحص و إخراج أنبوب المنظار من الفم ، يتم إزالة الواقي البلاستيكي من الفم ، و يترك المريض على الجانب الأيسر حتى الاستفاقة الكاملة.

ما هي المضاعفات المُحتملة لمنظار المعدة (منظار الجهاز الهضمي العلوي)؟

كغيره من الوسائل التشخيصية و العلاجية التي يتطلب إجراؤها إدخال أدوات في الجسم ، فإنه من المحتمل حدوث بعض المضاعفات ، على الرغم من أن ذلك قليل الحدوث و لا يتجاوز 5 بالمئة من الحالات أو أقل.

و هناك ثلاث مضاعفات رئيسية : ثقب جدار القناة الهضمية، نزف حاد ، أو مضاعفات متعلقة بالقلب و التنفس.

ثقب جدار القناة الهضمية:

نادر الحدوث و غالبا ما يحدث بجدار الإثني عشر ، و في بعض الحالات المرضية التي بها ضعف بجدار القناة الهضمية ، كما قد يحدث عند إجراء توسيع علاجي لجزء متضيق من المرئ.

النزف الحاد :

و عادة لا يحدث إلا في حالات إجراء منظار علاجي كاستئصال ورم حميد أو عملية توسيع.

هبوط القلب أو التنفس:

عند استعمال العقاقير المهدئة أو المنومة أو المخدرة عن طريق الوريد ، فإن احتمال تعرض القلب أو التنفس أو الدورة الدموية لهبوط حاد في الوظيفة ، يكون أكبر مما لم يستعمل أي حقن وريدية.

بل أن إجراء المنظار دون هذه العقاقير هو في الواقع آمن جدا ، و نادرا ما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة من هذا النوع.

الخلاصة:

و الخلاصة أن منظار المعدة يعتبر أساسي في تشخيص أمراض المعدة ، و بمجرد أن يقرر الطبيب إجراؤه لابد للمريض أن يطّلع على كافة تفاصيل هذا النوع من الفحوصات.

و على الرغم من أنه قد لا يخلو من بعض المخاطر ، إلا أنها قليلة أو نادرة الحدوث و أغلبها يمكن تداركها ، و علاجها سريعاً بمجرد حدوثها ، كما أن الفائدة المرجوة من المنظار هي حتماً تجعله ضرورياً للغاية إذا ما نصح الطبيب المختص بإجراؤه.