تليف الكبد

  يعتبر تليف أو تشمع الكبد من الأمراض الشائعة على مستوى العالم و يعاني منه الملايين من البشر.

و تليف الكبد في حد ذاته ما هو إلا مرحلة متقدمة من أمراض كبدية كثيرة ، إذ أن الكثير من أمراض الكبد عندما تتفاقم تؤدي في نهاية الأمر إلى تليف الكبد.

الكبد المصابة بالتشمع أو التليف تختلف عن الكبد الطبيعية في جوانب عدة أهمها:

  • تضخم في حجم الكبد في الحالات المبكرة و ضمور في الحجم في المراحل المتقدمة.
  • سطح الكبد يفقد طبيعته الملساء و يصبح خشنا و متعرجاً.
  • تضعف قدرة الكبد على تصنيع البروتينات و تصفية الدم من السموم و غيرها من الوظائف الحيوية.

أسباب تليف الكبد:

الأسباب الرئيسية لتليف الكبد هي إدمان الكحول و الإصابة بفيروس الكبد من النوعين “ب” أو “ج”.

إلا أن هناك سبب آخر مهم يعتقد أنه سيكون أهم مسبب لتليف الكبد في السنوات المقبلة و هو الكبد الدهنية ، أي ترسب الدهون في الكبد.

تجمع المواد الدهنية في الكبد ثبت أنه أحد أهم أسباب التهابات الكبد المزمنة التي تؤدي إلى تليف الكبد ، و هي عملية بطيئة جداً قد تستغرق أكثر من 15 عاما.

أما عن أسباب ترسب الدهون في الكبد فهي كثيرة جداً و أهمها مرض السكري.

هناك أمراض غير شائعة ، و منها ما هو نادر ، يمكنها أن تسبب تليف الكبد مثل مرض ويلسون (Wilson) و مرض هيموكروماتوسس (Hemochromatosis)  و مرض التليف الصفراوي الأولي (Primary Biliary Cirrhosis) و مرض التكيس الحويصلي(Cystic fibrosis) و غيرها.

أعراض تليف الكبد:

الأعراض و العلامات متباينة في شدتها و أنواعها و ذلك حسب درجة تقدم المرض ، و نذكر منها:

  • إصفرار العينين و الجلد
  • إستسقاء البطن و الرجلين
  • فقدان الوزن
  • الشعور بالتعب
  • الشحوب الناتج عن فقر الدم
  • أعراض نزف من القناة الهضمية إما على هيئة تقيؤ الدم أو تغير لون البراز إلى أسود كالقطران.
  • و في الحالات المتقدمة قد تحدث غيبوبة

و من الأسباب الهامة لحدوث تقيؤ الدم هو تمزق دوالي المرئ ، و هي أوردة متضخمة في الجزء السفلي من المرئ ، و ذات جدار رقيق نسبيا يجعلها عرضة للتمزق و النزف في أي وقت مهددة بذلك حياة المريض

و بصفة عامة ، هذه الأعراض يمكن أن تحدث في جميع حالات تليف الكبد بغض النظر عن سبب التليف.

كيف يتم تشخيص تليف الكبد؟

قد يستغرق اكتشاف وجود تليف في الكبد عدة سنوات نظراً لعدم وجود أعراض في مراحل المرض المبكرة ، و لانعدام وجود أي تغيرات غير طبيعية في فحوصات الدم أو في التصوير بالموجات فوق الصوتية.

يعتبر الكشف بالموجات فوق الصوتية وسيلة مهمة لتشخيص تليف الكبد عندما تصل درجة التليف مرحلة تحدث فيها تغيرات في شكل أو حجم الكبد.

كما أن صورة الموجات فوق الصوتية تساعد كثيرا في تحديد حجم السوائل المتجمعة في تجويف البطن – أي ما يعرف بالاستسقاء – حتى و لو كانت كميتها قليلة ، كما أن لها دور مبدئي في الكشف عن سرطان الكبد ، أحد المضاعفات الخطرة لتليف الكبد.

في بعض الأحيان قد نحتاج إلى التصوير المقطعي أو التصوير بالرنين المغناطيسي إذا كانت نتائج الفحص بالموجات فوق الصوتية غير واضحة.

أما الفحوصات المخبرية فقد تظهر ارتفاع في إنزيمات الكبد و الصفراء بالدم ، و فقر الدم ، و أحيانا بعض الاضطرابات في مستوى الصوديوم و البوتاسيوم.

كذلك لابد من الكشف عن دوالي المرئ عن طريق منظار الجهاز الهضمي و تحديد درجة تطورها.

توجد فحوصات أخرى قد يطلبها الطبيب و الغرض منها معرفة المرض الذي أدى إلى حدوث تليف مثل العدوى بالفيروسات الكبدية ، أو وجود مرض كبدي مناعي ، أو أحد الأمراض الوراثية الأقل شيوعاً.

و جدوى هذه الفحوصات هو إمكانية البدأ في العلاج حسب نوع المرض نظراً لأن علاج بعضها قد يبطئ من تدهور حالة الكبد حتى لو كانت درجة التليف متقدمة.

العلاج:

تليف الكبد يعالج على عدة مستويات.

أولا : علاج المضاعفات :

الاستسقاء :

عن طريق تناول مدرات البول و الإقلال من شرب السوائل ، و الحد من تناول ملح الطعام.

النزف :

الكشف على دوالي المرئ و إجراء عملية ربط لها عن طريق المنظار ، ثم تناول نوع من العقاقير يُحد من تكون الدوالي من جديد مستقبلا.

الغيبوبة :

و لا تعني دائما غيبوبة كاملة ، بل قد تكون مجرد ضعف في التركيز و بطء في الكلام ، و يمكن علاجها أو الوقاية منها إلى حد ما عن طريق تناول الملينات ، فالإمساك هو عامل أساسي في حدوث الغيبوبة و يجب تجنبه.

سرطان الكبد : علاجه يعتمد على مدى تفاقمه ، فقد يكون العلاج زرع كبد جديدة بعد إزالة الكبد المريضة بالورم بالكامل ، و قد يكون العلاج بالتسخين الحراري للورم داخل الكبد ، أو حقن الكبد بالكحول للقضاء عليه دون جراحة ، أو حقن الشريان المغذي للورم بعقار كيميائي أثناء عملية قسطرة شريانية.

ثانيا: علاج المرض الأساسي المسبب لتليف الكبد

و هذا يعتمد على المرض المسبب ، فقد يكون العلاج دوائيا أو جراحيا أو ما غير ذلك.

ثالثا : زرع الكبد

و هذا هو العلاج الجذري و الشافي الوحيد.

تجرى عملية الزرع في مركز متخصص و كامل التجهيز ، و يكون المتبرع عادة من الأقارب ، و يشترط تطابق فصيلة الدم و بعض الشروط الأخرى التي تتعلق بتفاصيل الجراحة نفسها.

بعد إزالة الكبد المريضة يتم زرع الفص الأيمن من كبد المتبرع ، و يترك المتبرع بالفص الأيسر الذي ينمو تدريجياً ، و يعوض الفص الأيمن بعد حوالي العام.

و عملية زرع الكبد أصبحت من عمليات الزرع الناجحة و ذلك لتوفر عقاقير جديدة يتناولها المريض ، تقلل بشكل كبير من خطر رفض الجسم للكبد المزروعة.