ما الأعراض التي قد تشير إلى أنك تعاني من تهيج القولون (متلازمة القولون المتهيج)؟

متلازمة القولون المتهيج أو ما يعرف أيضاً بمتلازمة القولون العصبي (Irritable Bowel Syndrome) ، هو اضطراب شائع يصيب القولون ، و يسبب عبئا نفسياً و جسدياً و اجتماعياً جماً على المصاب به ، مما يجعله دائما ما يستنجد بالاستشارات و المساعدة الطبية.

و هذا الإضطراب يشكل عبئاً أيضاً على مراكز الخدمات الطبية و الموارد بصفة عامة.

إذا كنت تعاني من أعراض مطابقة أو مشابهة للأعراض الموضحة في هذا المقال ، فإنك قد تكون ممن يعانون من متلازمة القولون المتهيج ، و ليس من مرض عضوي ، كالتهاب القولون.

و هذه الأعراض مميزة لمتلازمة القولون المتهيج ، و تجعل من التشخيص به مؤكد.

قبل الاستمرار في قراءة هذا المقال ، هناك نقاط مهمة يجب الانتباه إليها:

  • من الشائع جدا أن تتداخل أو تتزامن أعراض متلازمة القولون المتهيج مع أعراض مشاكل صحية أخرى و تجعل من التشخيص صعبا.
  • لا يوجد اختبار لتأكيد تشخيص متلازمة القولون المتهيج ، حيث أن كل الاختبارات تكون سليمة إلا في حال وجود مرض آخر.
  • ليس من الضروري أن تتزامن جميع أعراض متلازمة القولون المتهيج ، فقد تظهر تدريجيا أو تتغير مع الزمن.
  • الأعراض يمكن أن تتغير مع الوقت من ناحية شدتها و نمط حدوثها ، كما أنها قد تتباين في وصفها من شخص لآخر تبايناً كبيراً.

آلام البطن:

آلام البطن سببها تقلصات القولون ، و قد تكون شديدة و مصحوبة بالرغبة قي التبرز.

ما يميز هذه الآلام أنها تختفي تماما بعد التبرز ، و كأن شيئا لم يكن.

قد يحدث الألم بعد الأكل ، أو بدون سبب واضح ، و لكنه يزول أثناء النوم و لا يعود مجددا إلا بعد النهوض من النوم.

قد ينشأ الألم و يزول فجأة ، و قد يكون شديدا لدرجة الحاجة إلى التوجه لقسم الإسعاف ، و إجراء الفحوصات للاشتباه في التهاب الزائدة الدودية أو انسداد الأمعاء الحاد ، أو أي سبب آخر قد يستدعي جراحة عاجلة.

و قد يكون الألم صعب الوصف من المريض ، فالبعض يصفه على أنه شعور بانقباض في البطن أو ثقل ، أو فقط شعور بعدم الارتياح ، و لكنه يظل مزعجاً.

الإسهال بعد الأكل:

الإسهال أو أحيانا لين البراز قد يعقب الأكل مباشرة ، أو حتى أثناء الشروع في الأكل.

و هذا لا يلاحظ في أي مرض عضوي بالجهاز الهضمي ، بل هو مؤشر قوي لوجود اضطراب وظيفي في القولون ، أي متلازمة القولون المتهيج.

تغير في قوام البراز:

بما أن القولون في متلازمة القولون المتهيج ينقبض بقوة أكثر من القولون السليم ، فإنه يفرغ محتوياته من البراز أسرع من الطبيعي ، و قبل أن يمتص منه الماء بشكل كاف ، فيخرج لينا أو على هيئة إسهال.

و لكن قد نرى العكس عندما تكون انقباضات القولون بطيئة جدا ، فيمتص قدر كبير من الماء ، ما يجعل البراز قاسياً و صلباً.

و هذه الانقباضات غير الطبيعية تجعل من قوام البراز يتغير باستمرار ، و ربما في وقت وجيز و في نفس اليوم ، ما بين الصلب و اللين.

الشعور بحرقة في الجلد بمنطقة البطن:

هذا العارض لا يشكو منه كل المرضى ، و هو عادة ما يوصف على إنه أشبه برش مسحوق الفلفل على الجلد .

و هو أيضا مؤشر قوي على أن المشكلة ما هي إلا اضطراب وظيفي و ليست مرضا عضويا.

انتفاخ البطن:

بعض الناس يشكون من ألم خفيف في البطن أو إسهال أو إمساك ، دون أن تسبب إزعاجا يذكر ، و مع ذلك قد يعانون من انتفاخ مزعج بالبطن.

الانتفاخ سببه زيادة في تولد الغازات في القولون ، و التي نجدها في حالات مرضية كثيرة أخرى.

في حالة متلازمة القولون المتهيج ، انتفاخ البطن ليس بسبب زيادة في كمية الغازات ، بل هو بسبب احتباس الغازات بين حلقات متعاقبة من الانقباضات القوية للقولون مما يعيق تسرب الغازات للخارج بشكل طبيعي.

العديد ممن يعانون من انتفاخ البطن يلاحظون أن ليس للانتفاخ علاقة بالأكل.

و قد يكون الانتفاخ ملحوظا بجانب واحد من البطن يميناً أو شمالا ، أو يكون متفاوتا في شدته من يوم لآخر ، مع ألم خفيف أو بدون ألم.

و البعض قد يشعر بامتلاء البطن ، دون أن يصاحب ذلك أي انتفاخ أو ألم، و أحيانا مع عدم الارتياح عند النوم على الجنب الذي يتركز في الشعور بالامتلاء.

زوال الأعراض عند النوم ، و ظهورها تدريجيا بعد الاستيقاظ:

أعراض متلازمة القولون المتهيج هي في الغالبية العظمى من الناس لها علاقة وطيدة بساعات اليقظة ، و نادرا ما توقظ الشخص من نومه. و هذا على عكس الأمراض العضوية ، و التي يمكن أن تظهر أعراضها في ساعات اليقظة و النوم على حد السواء.

و نظرا للترابط العصبي الكثيف بين الدماغ و القولون من خلال الألياف العصبية التي تصل بينهما عن طريق شبكة عصبية عبر الحبل الشوكي ، فإن النشاط الدماغي له تأثير قوي على انقباضات القولون.

أثناء النوم يقل نشاط الدماغ ، و تهدأ معه انقباضات القولون ، و بالتالي تتلاشى أعراض متلازمة القولون المتهيج.

و هذا يفسر الدور الهام لجلسات الاسترخاء كعلاج مساعد فعال لمتلازمة القولون المتهيج .

الأعراض تتفاوت في شدتها حسب الحالة المزاجية:

كل من يعاني من متلازمة القولون المتهيج يعرف جيداً أن الحالة المزاجية قد تثير الأعراض أو قد تثبطها.

للحزن و الغضب و القلق و التوتر ، أثر سلبي على الأعراض ، و قد تزيد من شدة آلام البطن لدرجة مشابهة لآلام التهاب الزائدة الدودية.

و على النقيض من ذلك ، المزاج الجيد أو السعادة لهما تأثير السحر في كبح الأعراض.

يوجد العديد من المرضى ممن لديهم أعراض متكررة ، و لا يستجيبون للعلاج ، و لكنهم يتعافون من أعراضهم بسرعة  إذا ما ابتعدوا عن ضغوطات الحياة.

و بما أنه توجد علاقة جلية بين الحالة الذهنية و مدى شدة الأعراض ، فليس من المستغرب أن تكون متلازمة القولون المتهيج كثيرا ما يصاحبها أعراض قلق مزمن ، كالخوف الزائد و اضطرابات النوم و الأرق و فقدان الشهية و الغضب و الحزن.

و علاوة على ذلك ، أعراض متلازمة القولون المتهيج تجعل صاحبها متوجساً من أن يكون هناك مرض ما خطير كالسرطان ، مما يضاعف من حالة التوتر التي يعانيها.

الخلاصة:

متلازمة القولون المتهيج ، على الرغم من أن تشخيصها يتطلب التأكد من عدم وجود مرض عضوي بالقولون بمساعدة بعض الاختبارات ، إلا أن أعراضها مميزة جدا ، ما يجعل التشخيص شبه مؤكد قبل حتى إجراء الاختبارات اللازمة.